الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٣بني العنبر، فأخذوهم بركبة من ناحية الطائف، فاستاقوهم إلى نبي الله
شاهدك
انصاف
فركبت فسبقتهم إلى النبي فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، أتانا جندك فأخذونا، وقد كنا أسلمنا، وخضر منا آذان النعم، فلما قدم بالعنبر، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل لكم بينة على أنكم أسلمتم قبل أن تؤخذوا في هذه الأيام؟ قلت: نعم. قال: من بينتك؟ قلت: سمرة - رجل من بني العنبر - ورجل آخر سماه له، فشهد الرجل وأبي سمرة أن يشهد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أبى أن يشهد لك، فتحلف مع الآخر؟ قلت: نعم. فاستحلفني فحلفت بالله لقد أسلمنا يوم كذا وكذا، وخضر منا آذان أنعامنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذهبوا فقاسموهم الأموال، ولا تمسوا ذراريهم، لولا أن الله لا يحب ضلالة العمل، ما رزيناكم عقالا. قال الزبيب: فدعتني أمي فقالت: هذا الرجل أخذ زربيتي، فانصرفت إلى النبي - يعني فأخبرته - فقال لي: احبسه، فأخذت بتلبيبه وقمت معه مكاننا، ثم نظر إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائمين، فقال: ما تريد بأسيرك؟ فأرسلته من يدي، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فقال للرجل: رد على هذا زربية أمه التي أخذت منها. فقال: يا رسول الله؛ خرجت من يدي. قال: فاختلع النبي صلى الله عليه وسلم سيف الرجل فأعطانيه. وقال للرجل: إذهب فزده أصعا من طعام، فزادني أصعا من شعير. والحديث من الحكم بيمين وشاهد فيها زعموا، وقد مر الجواب عن مثله، وفي هذا شبه صلح أيضا، لأنه حلف، وقسم المال ولم يأخذه كله، وأيضا هذا تأليف إلى الاسلام وجلب لهم إليه، قال مالك في الموطأ: وكذا كل ما أروي عنه في هذا الكتاب، فمن الموطأ: عن هشام بن عروة أن عبد الله بن الزبير كان يقضي بشهادة الصبيان، فيما بينهم من الجراح، قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا - يعني إجماع أهل المدينة - أن شهادة الصبيان تجوز فيما بينهم من الجراح، ولا تجوز على غيرهم، وإنما تجوز شهادتهم فيما بينهم في الجراح
- 293 -