وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٩٤

وحدها - أي لا في غير ذلك من الأموال وغيرها - إذا كان ذلك قبل أن يفترقوا أو يخببوا - أي يخدعوا ـ أو يعلمهم البلغ، فإن افترقوا فلا شهادة لهم، إلا أن يكون قد أشهد العدول على شهادتهم، قبل أن يفترقوا، وذلك مذهبنا ومذهب المالكية، ومعاوية وعمر بن عبدالعزيز وابن المسيب، وعروة

وأبي جعفر، ومحمد بن علي والشعبي، وابن أبي ليلى وابن شهاب، والنخعي بخلاف عنه، ولم يجزها الجمهور والشافعي وأحمد وأبو حنيفة، قال أبو عمر بن عبدالبر: اختلف عن ابن الزبير في ذلك، والأصح أنه كان يجيزها إذا جيء بهم في حال نزول النازلة - أي قبل التفرق ولقاء غيرهم -. مثله وروي عن علي من طرق ضعيفة، وعن ابن عباس أنها لا تجوز، وحمله مالك على أنها لا تجوز على الكبار

38 - قال مالك - إلى سعيد بن المسيب -: إن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ـ اختصم إليه مسلم ويهودي، فرأى الحق لليهودي فقضى له، فقال له اليهودي: والله لقد قضيت بالحق، فضربه عمر بالدرة ثم قال: وما يدريك؟ لأنه كره المدح في وجهه. فقال اليهودي: إنا نجد أنه ليس قاض يقضي بالحق، إلا كان عن يمينه ملك وعن شماله ملك، وهما جبريل وميكائيل يسددانه، ويوفقانه للحق ما دام مع الحق، فإذا ترك الحق عرجا وتركاه، وهذه إفادة منه لعمر - رضي الله عنه - لا جواب له. وفي رواية: والله إن الملكين جبريل وميكائيل ليتكلمان بلسانك، وإنهما عن يمينك وشمالك، فضربه عمر بالدرة، فقال: لا أم لك وما يدريك؟ قال: لأنهما مع كل قاض يقضي بالحق، فإذا ترك الحق عرجا وتركاه. فقال عمر: والله ما أراك إلا أبعدت.

- 294 -