وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٩

الأولى فينجو من هرب منهم، وأما السياقة الثانية فيهلك بعض وينجو بعض، وأما السياقة الثالثة فيصطلمون كلهم من بقي منهم. قالوا: يا بني الله، من هم؟ قال: هم الترك. قال ابن دحية: وقع ذلك، خرج في جمادى الأولى سنة سبع عشرة وستمائة جيش من الترك يقال له الططر.

قلت: هم التتار، قتلوا من وراء النهر وما دونه من بلاد خراسان، ومحوا ملك الفرس، ويعرف سلطانهم بخان خاقان، خربوا مدينة نشاوى وأطلقوا فيها النار، ولم يبق من أهل خوارزم إلا من اختبأ في غار، وأغرقوا المدينة من نهر جيحان، وهدموا المساجد والمشاهد، وكذلك خربوا الري وقزوين وزنجان وأردبيل ومراغة كرسي بلاد أذربيجان، وقتلوا العلماء والأعيان والنساء، وذبحوا الولدان، ووصلوا العراق الثاني وأعظم مدنه أصبهان؛ ودور سورها أربعون ألف ذراع في غاية الارتفاع والاتقان، أهلها مشغولون بعلم الحديث، وخرج عليهم منها مائة ألف ألف إنسان بثياب بيض كأسد في سلاح تام، فنصرهم الله للحديث، وصعدوا جبل أربد وقتلوا أهل العلم والعبادة وخربوا البساتين، وقتلوا في العراق الثاني ما لا يحصى، وربطوا خيولهم بسواري المسجد، وقطعوا السبل، وهتكوا حرمات النساء في كل موضع، وخرجوا على بغداد - وهي العراق الثالث وما يليها - وقتلوا من فيها من العلماء والفضلاء والملوك والعباد، وحصروا ميافارقين واستباحوا من فيها، وعبروا الفرات إلى أن وصلوا مدينة حلب فخربوها وقتلوا من فيها، ثم ملكوا الشام في مدة يسيرة، وقتلوا وأفسدوا، وخرج إليهم الملك المظفر الملقب بقطس فالتقى بهم بعين جالوت، فكان له الظفر كما كان لطالوت.

-14 -