الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٧المغرب الأقصى، يمشي النصر بين يديه أربعين ميلا؛ راياته بيض وصفر فيها رقوم فيها اسم الله الأعظم مكتوب، فلا تهزم له راية، وقيام هذه الرايات وانبعاثها من ساحل البحر من موضع يقال له ماسة من جبال المغرب، فيعقد هذه الرايات مع قوم أخذ الله لهم ميثاق النصر والظفر، أولئك حزب الله هم المفلحون
وأقول: لعل هذا حديث موضوع، فإن ماسة هي سلجماسة وهي تفلالت، ولا بحر فيها؛ مالحا ولا عذبا؛ اللهم إلا أن يراد عين ماء عظيمة متطاولة، أو كان هنالك بحر ثم زال، كما أخبرني بعض المغارب أنه كان هنالك أثر بحر، ولعله خليج كان في القديم ثم سد. والحديث طويل، وفيه أنه يأتي الناس من كل مكان فيبايعونه بمكة بين الركن والمقام كارها مبايعة ثانية بعد الأولى التي بايعه الناس بالمغرب، ثم إن المهدي يقول: أيها الناس؛ اخرجوا إلى قتال عدو الله وعدوكم، فيجيبون ولا يعصون له أمرا، فيخرجون إلى الشام لقتاله. وذكر القرطبي أنه روي من حديث معاوية بن أبي سفيان أنه قال: ستفتح بعدي جزيرة تسمى الأندلس فيغلب عليهم أهل الكفر، فيأخذون أموالهم ونساءهم وأولادهم، ولا يبقى إلا أقلها
قلت: هذا دليل الوضع، فإن الأندلس مأخوذة كلها لا أكثرها فقط إلا أن يكون فيها من تمسك بدينه سرا، كما أخبرني بعض أهل جربة الساكنين الاسكندرية للتجر أن قراريا من أهل ميزاب دخل الأندلس فعامل فيها رجلا من النصارى في الظاهر، فلما دخل وقت الظهر دخل مطمورة ونزع لباس النصارى وتطهر وتوضأ وصلى الظهر، فقال له الميزابي: ما هذا؟ قال: إني مسلم أستخفي خوفا من القتل
قال الراوي: ويكثر القتل والخوف والجوع في المغرب، فيخرج رجل
- TV-