وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٧٠

4 - قال مسلم - إلى أبي هريرة - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بين النفختين أربعون قالوا: يا أبا هريرة؛ أربعون يوما؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون شهرا؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون عاما؟ قال: أبيت، ثم ينزل الله من السماء ماء، فينبتون كما ينبت البقل، وفي رواية: ماء كالمني. ومعنى أبيت: امتنعت من بيان ذلك وتفسيره لكم، وله علم في ذلك؛ لكن لم تظهر له حكمة في بيانه. ويحتمل أنه بمعنى: امتنعت من أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم والأول أظهر، ولعله رأى عجلتهم فعاقبهم بذلك، أو لم ير منهم ما يحب منهم، من المسارعة في العمل والخشوع، فلم يقنع منهم بالسؤال عن ذلك وتقدم حديث أن بينهما أربعين عاما

ه - قال القرطبي: روى الأئمة - عن أبي هريرة ـ قال رجل من اليهود بسوق المدينة: والذي اصطفى موسى على البشر، فرفع رجل من الأنصار يده فلطمه، قال: تقول هذا وفينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: قال الله عز وجل: ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون)، فأكون أول من يرفع رأسه، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أرفع رأسه قبلي، أم كان ممن استثنى الله عز وجل، ومن قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب

قلت: إن قاله تنقيصا ليونس أو بلا علم، أو ذلك قبل أن يعلم أنه خير ولد آدم والذي ينفخ في الصور هو إسرافيل، وجاء ما يدل على أن النافخ

1 - أخرجه ابن ماجة وابن أبي شيبة، وأخرجه البخاري ومسلم بمعناه، وقال الترمذي: حديث

حسن صحيح. المؤلف

- 70 -