الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٤٩ي
4 - قال الترمذي - إلى عدي بن حاتم -: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد، فقال القوم: هذا عدي بن حاتم، وجئت بغير أمان ولا كتاب، فلما دفعت إليه أخذ بيدي، وقد قال قبل ذلك: إني لأرجو أن يجعل الله يده في يدي، فقام بي، فلقيته امرأة وصبي معها، فقالا: إن لنا إليك حاجة، فقام معهما حتى قضى حاجتهما، ثم أخذ بيدي حتى أتى داره، فألقت له الوليدة - أي الجارية - وسادة فجلس عليها، وجلست بين يديه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما يقرك أن تقول لا إله إلا الله، فهل تعلم من إله سوى الله؟ قلت: لا، ثم تكلم ساعة، ثم قال: إنما تفر أن تقول الله أكبر، أتعلم شيئا أكبر من الله؟ قلت: لا، قال: فإن اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضلال، قلت: فإني حنيف، فرأيت وجهه تبسط فرحا، ثم أمر بي فأنزلت عند رجل من الأنصار، جعلت آتيه أغشاه طرفي النهار، فبينما أنا عنده عشية، إذ جاءه قوم في ثياب من الصوف، من
هذه النمار؛ أي الثياب المخططة، مأخوذ من لون النمر، إذ فيه نقط سود فصلى وقام فحث عليهم، وقال: ولو بصاع، ولو بنصف صاع، ولو بقبضة ولو ببعض قبضة، يقي أحدكم وجهه حر جهنم أو النار، ولو بتمرة، ولو بشق تمرة، فإن أحدكم لاقي الله، وقائل له ما أقول لكم، ألم أجعل لك سمعا وبصرا؟ فيقول: بلى، فيقول: ألم أجعل لك مالا وولدا؟ فيقول: بلى، فيقول: أين ما قدمت لنفسك؟ فينظر قدامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله، ثم لا يجد شيئا يقي به وجهه حر جهنم، ليق أحدكم وجهه النار، ولو بشق تمرة، وإن لم يجده فبكلمة طيبة، فإني لا أخاف عليكم الفاقة، فإن الله ناصركم ومعطيكم، حتى تسير الظعينة فيما بين يثرب والحيرة، أي بلد بظاهر الكوفة، وأكثر ما يخاف عليها السرق.
-124 -