الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٦٢31 - قال البخاري - إلى أبي سفيان - انطلقت في المدة التي كانت بيني
وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي مدة الصلح في الحديبية، على وضع الحرب عشر سنين، فبينما أنا بالشام إذ جيء بكتاب من النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل، جاء به دحية الكلبي، فدفعه إلى عظيم بصرى؛ أي الحارث بن أبي شمر الغساني، فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل، فقال هرقل: هل هاهنا أحد من قوم هذا الرجل، الذي يزعم أنه نبي؟ فقالوا: نعم، فدعيت في نفر من قريش فدخلنا على هرقل فأجلسنا بين يديه، فقال: أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل، الذي يزعم أنه نبي؟ فقلت: أنا، فأجلسوني بين يديه، وأجلسوا أصحابي خلفي، ثم دعا بترجمانه فقال: قل لهم: إني سائل هذا؛ أي أبا سفيان عن هذا الرجل، الذي يزعم أنه نبي، فإن كذبني؛ أي أخبرني بكذب فكذبوه، أي بشد الذال، قال أبو سفيان: وأيم الله لولا أن يوثروا على الكذب لكذبت، ثم قال لترجمانه: سله كيف حسبه فيكم؟ قال: هو فينا ذو حسب، ولفظ البزار: كيف حسبه فيكم؟ قال: هو حسب ما لا يفضل عليه أحد، قال: فهل كان في آبائه ملك؟ قال أبو سفيان: قلت: لا، قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت:
لا، قال: أيتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم؟ قلت: بل ضعفاؤهم قال: يزيدون أو ينقصون؟ قلت: لا بل يزيدون، قال: هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له؟ قلت: لا، قال: فهل قاتلتموه، قلت: نعم، قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت: تكون الحرب بيننا وبينه سجالا، أي دولا يصيب منا ونصيب منه، قال: فهل يغدر؟ قلت: لا؛ ونحن منه في هذه المدة لا ندري ما هو صانع فيها؟ قال: والله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه، يعني إذ لم ينف عنه الغدر كما لم يثبته، قال: فهل قال هذا القول أحد قبله؟ قلت: لا، ثم قال لترجمانه: قل له: إني سألتك عن حسبه فيكم فزعمت أنه ذو حسب فيكم،
- 162 -