الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٦٣وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها، وسألتك هل كان في آبائه ملك فزعمت أن لا، فقلت: لو كان في آبائه ملك، قلت: رجل يطلب ملك آبائه، وسألتك عن أتباعه أضعفاؤهم أو أشرافهم، فقلت: بل ضعفاؤهم وهم أتباع الرسل، وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فزعمت أن لا، فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس، ثم يذهب فيكذب على الله، وسألتك: هل يرتد أحد منهم عن دينه، بعد أن يدخل فيه سخطة له؟ فزعمت أن لا، وكذلك الايمان إذا خالطت بشاشته القلوب، وسألتك: هل يزيدون أو ينقصون؟ فزعمت أنهم يزيدون، وكذلك الايمان حتى يتم، وسألتك: هل قاتلتموه؟ فزعمت أنكم قاتلتموه، فتكون الحرب بينكم وبينه سجالا، ينال منكم وتنالون منه، وكذلك الرسل تُبتلى ثم تكون لهم العاقبة، وسألتك: هل يغدر؟ فزعمت أنه لا يغدر، وكذلك الرسل لا تغدر، وسألتك: هل قال أحد في هذا القول قبله؟ فزعمت أن لا، فقلت: لو قال هذا القول أحد قبله قلت رجل انتم بقول قيل قبله. ثم قال: بم يأمركم؟ قلت: يأمر بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف، قال: إن يك ما تقول فيه حقا فإنه نبي، وقد كنت أعلم أنه خارج، ولم أكن أظنه منكم، ولو أني أعلم أني أخلص إليه لأجبت لقاءه. وفي رواية للبخاري: لتجشمت لقاءه، أي تكلفته، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه، أي ما قد يكون فيهما، وهذه غاية الخدمة، وليبلغن ملكه ما تحت قدمي، ثم دعا بكتاب رسول الله فإذا فيه لبسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم - سلام على من اتبع الهدى، أما بعد؛ فإني أدعوك بدعاية الاسلام، أسلم تسلم، أسلم يؤتك الله أجرا مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسين، أي الزراع أو الرعية، أو المنسوبين إلى رجل تعظمه النصارى، يسمى عبد الله بن أريس و يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله … إلى قوله: (. . اشهدوا بأنا
- 163 -