وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٢٠

قلت أيضا: لا يصح ما قيل: مجمع البحرين ملتقى بحر الروم وبحر

فارس، لأن بحر الروم هو هذا البحر المتصل بالشام إلى الأندلس ولا اتصال له بفارس، لأنه انقطع عند أعلى الشام، وما وصل إلا بعده، بل اتصل بالمحيط المغربي، خلطهما ذو القرنين وجمعهما بعد أن انفصلا من جهة سبتة، فالأولى أن مجمعهما ولو استبعده المشارقة هو زقاق سبتة وما يليه، لأنه كان هناك جمع البحر المحيط وبحر الروم، الجاري على الجزائر وما فوقها وتحتها إلى الاسكندرية، وما فوقها من قسطنطينية والشام، فمن خرج من مضيق الأندلس في البر وصل قسطنطينية بلا ريب، ولا يعارضه بحر، ويدل لي ما يوجد في بحر سبتة من الحوت الذي كصورة حوت مأكول منه، وإلا فلعل مجمع البحرين مصب النيل في البحر الملح، والأول أصوب، وأما أن يقال اتصل بحر الروم المالح ببحر فارس المالح؛ فلا يصح أن يقوله عاقل له خبرة بالبلاد والبحور، فإنهما لم يتصلا قط، قال موسى: يا رب؛ فكيف لي به؟ قال: تأخذ حوتا فتجعله في مكتل؛ أي زنبيل كبير، فحيث فقدت الحوت فالعبد؛ أي وهو الخضر ثم، ففعل، فانطلق مع يوشع حتى أتيا صخرة؛ أي عند مجمع البحرين، ووضعا رأسيهما فناما، واضطرب الحوت في المكتل؛ أي لأنه أصابه من ماء عين الحياة في أصل الصخرة، فحي بإذن الله، فخرج فسقط في البحر، ولم ينفلق الماء في مجراه، بل بقي كالسقيفة، ويوشع شاهد ذلك، ونسي أن يخبر موسى حين انتبه موسى من نومه، فسارا بقية يومهما وليلتهما، حتى إذا كانا من الغد، قال موسى لفتاه يوشع: آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا، ولم يجد موسى النصب؛ أي ولا الجوع حتى جاوزا المكان الذي أمره الله به، وكتب الله عليه تلك الخطا زيادة على المراد، فرجعا على آثارهما إلى تلك الصخرة، ووجدا عندها رجلا مسجى بثوب؛ أي مغطى به نائم، ولفظ مسلم: مسجى ثوبا

- 220 -