وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٢١

مستلقيا على القفا، وعن أبي العالية: فوجده نائما في جزيرة من جزائر البحر، ملتفا بكساء، فسلم عليه موسى، فقال الخضر: أني بأرضك السلام؟ خطابا لنفسه أو لموسى عليهما السلام، ولعل أرضه تلك أرض شرك، أو تحيتهم غير السلام، ويدل للأول قول البخاري، في رواية: هل بأرضي من سلام بالاضافة للياء، وفي رواية: هل بأرض (منونا) قال: إني موسي، فقال الخضر: أنت موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم؛ أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا، قال: إنك لن تستطيع معي صبرا، قال: يا موسى؛ إني على علم من علم الله علمنيه، لا تعلمه أنت، وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه، وروي أنه قال: إني على علم لا ينبغي لك أن تعلمه، وإنك على علم لا ينبغي لي أن أعلمه

•

قلت: قد جمع الله لنبينا علم الظاهر والباطن، إذ أتي بسارق فقال: اقتلوه، فقيل: إنما سرق، فقال: اقطعوه، وتكرر ذلك إلى أن قطع قوائمه الأربع ثم سرق زمان الصديق بفيه فأمر بقتله، والذي للدارقطني من حديث جابر أن النبي أتي بسارق فقطع يده، ثم أتي به ثانيا فقطع رجله، ثم أتي به ثالثا فقطع يده، ثم أتي به رابعا فقطع رجله، ثم أتي به خامسا فقتله، قال ابن حجر: في سنده رجل ضعيف، وكذا رواه أبو داود والنسائي كما مر، إلا أنهما قالا في الخامسة، قال: اقتلوه، قال جابر: فانطلقنا به إلى مربد النعم فاستلقى على ظهره، فقتلناه ثم اجتررناه فألقيناه في بير، ورمينا عليه الحجارة. قال النسائي: في إسناده من ليس بالقوي، ورواه النسائي والحاكم من طريق آخر، وكذا أبو نعيم، والحديث منكر، وكذا قال أبو عمر بن عبدالبر أنه منكر، ومحل الشاهد هو قوله من أول مرة اقتلوه، وتقدم أن حديث قتل السارق في الرابعة أو الخامسة منسوخ، قال البخاري: إنطلق موسى ويوشع والخضر يمشون على الساحل حتى رأوا سفينة جديدة

221 -