وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

204 -

باسم ربك). وهذا الحديث صريح فى أنه قطع الصلاة الرجل واستأنفها موجزة، ولم ينهه الا عن قطعها، فالظاهر الجواز، وليس الحديث بالسكوت عن النهى صريحاً في الجواز، لقوله تعالى: (لا تبطلوا أعمالكم)، وقد كان يمكنه أن يسبق الإمام بتجوزه مع قوله: «أتريد أن تكون فتاناً يا معاذه، فإنه لا يبعد أن يدخل فى الفتن تسببه بالتطويل في قطعه الصلاة فيكون قطعه مفتوناً به فكون غير جائز

روى أن معاذ بن جبل كان يحب التطويل، فطول بالناس يوماً فجاء رجل يريد أن يسقى نخله فدخل المسجد مع القوم، فلما رأى معاذاً طول تجوز في صلاته ولحق بنخله يسقيه، فلما قضى معاذ الصلاة قيل له ذلك قال: إنه لمنافق يعجل عن الصلاة من أجل سقى نخله، فبلغ الرجل ما قال معاذ، فجاء إلى رسول الله ومعاذ عنده، فقال: يا نبي الله إنى أردت سقى نخلاتى فدخلت المسجد لأصلى مع القوم، فلما طول تجوزت في صلاتي و لحقت بنخلى أسقيه فزعم أنى منافق. فأقبل النبي عل على معاذ قال: أفتان أنت لا تطول بهم اقرأ يسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها، ونحوهما. وفى هذا الحديث كما صرح به بعض العلماء جواز مفارقة الإمام بالسبق والتسليم قبله لمهم، والذهاب لكن ربما كانت هذه المفارقة داخلة في الفتنة المذكورة في الحديث، ولو لم ينهه ولم يصرح له بالإعادة، والظاهر أن الصلاة صلاة الفجر، لأن وقت السقى هو ذلك الوقت وما يليه قبله أو بعده غالباً بعد التقوية بنوم الليل، والقطع عن الاشتغال، ويدل له ما رواه ابن ماجة بسنده إلى أبي مسعود، أنه أتى النبي رجل فقال: يا رسول الله إلى لأتأخر فى صلاة الغداة من أجل فلان لما يطيل بنا فيها قال: فما رأيت رسول الله قط في موعظة أشد منه غضباً يومئذ فقال: «يا أيها الناس إن منكم منفرين فأيكم صلى بالناس فليجوز فإن فيهم الضعيف والكبير و ذا الحاجة): فقد يتبادر أن فلاناً معاذ رضي الله عنه.

قال عثمان بن أبي العاص آخر ما عهد إلى رسول الله حين أمرنى