وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٨٥

37 - قال البخاري - إلى محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه -: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية: (أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون)، كاد قلبي يطير، أي لبليغ الحجة، وكان جبير بن مطعم قد قدم على النبي صلى الله عليه وسلم بعد وقعة بدر في فداء الأسارى، وكان إذ ذاك مشركا، وكان سماعه هذه الآية قبل، من جملة ما حمله على الاسلام بعد

38 - قال البخاري - إلى عامر الشعبي عن مسروق - قلت لعائشة - رضي الله عنها -: يا أمتاه؛ هل رأي محمد ربه؛ أي ليلة الاسراء؟ فقالت: لقد قف شعري؛ أي قام فزعا مما قلت، أين أنت من ثلاث؟ من حدثكهن فقد كذب، من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت: ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير)، وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب، ومن حدثك أنه يعلم ما في غد، ثم قرأت: وما تدري نفس ماذا تكسب غداكم، ومن حدثك أنه كتم فقد كذب، ثم قرأت: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك .. ) (الآية)، ولكن رأى جبريل في صورته مرتين، وروى الحديث مسلم والترمذي والنسائي، والحديث دليل لأصحابنا المعتزلة على نفي الرؤية دنيا وأخرى، لأن ما كان نفيه تنزيها يكون عاما في الدنيا والآخرة، كاتخاذ الصاحبة والولد، وإلا لزم وصفه بالنقص في الآخرة سبحانه وتعالى، ودعوى إدراكه بالقلب إثبات للادراك، وهو موجب للتحديد والحلول حاشاه عن ذلك، ودعوى إدراكه بلا إحاطة كذلك، وفي مسلم أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن

- YAO -