الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠-
260
-
اربعون حديثاً في الموت وشأنه
قال أنس بن مالك: قال رسول الله: (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله نقاءه، قالوا يارسول الله كلنا نكره الموت. قال: ليس ذلك بالكراهة ولكن المؤمن إذا احتضر جاءه البشير من الله تعالى بما يرجع إليه من الخير، فليس شيء أحب إليه من لقاء الله، فأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا احتضر جاءه النذير بما هو صائر إليه من الشر، فكره لقاء الله فكره الله لقاءه. . فنقول الحب والكراهة بعد مشاهدة أمر الآخرة، فمن استعد أتاه البشير عند الاحتضار فيحب الموت ليلقى الخير، فالله جل وعلا هيا له ما يحب، فذلك حب الله لقاءه، ومن لم يستعد فيعكس ذلك
روى أبو الليث بلا ذكر سند، عن عبد الله بن مسور الهاشمى قال جاء رجل إلى النبي الا و قال:: جئتك لتعلمني من غرائب العلم. قال: ماصنعت في رأس العلم؟ قال: وما رأس العلم؟ قال: هل عرفت الرب عز وجل؟ قال: نعم. قال: فما فعلت في حقه؟ قال ماشاء الله. قال: وهل عرفت الموت؟ قال: نعم. قال فما أعددت له؟ قال: ماشاء الله. قال: فاذهب فاحكم ماهنالك ثم تعال أعلمك من غرائب العلم،، ولما جاءه بعد سنين قال النبي: وضع يدك: على قلبك فما لاترض لنفسك فلا ترضه لأخيك المسلم، وما رضيته
لنفسك فارضه لأخيك المسلم، وهو من غرائب العلم. قال أبو الدرداء: أحب الفقر تواضعاً لربى، وأحب المرض تكفيراً للخطايا، وأحب الموت اشتياقا إلى ربي. قال ابن مسعود: مامن نفس برة أو فاجرة إلا والموت خير لها، فإن كانت برة فقد قال الله تعالى (وما عند الله خير للأبرار (، وإن كانت فاجرة فقد قال الله تعالى: (إنما نملى لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين).