وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨

هو الوزغ ابن الوزغ، الملعون ابن الملعون (1)

وتقييد الضرب في رواية بمائة، وفي رواية بسبعين - كما في بعض الروايات - كتقييد صلاة الجماعة بخمس وعشرين وبسبع وعشرين، والعدد لا يفيد الحصر، ولعله أخبر أولا بالسبعين، ثم زادنا الله - تعالى - أو اختلف باختلاف قاتلي الوزغة نية وإخلاصا، وكمال أحوال ونقصانا، فالمائة للأكمل والسبعون لغيره.

قال يحيى بن يعمر: لئن أقتل مائة وزغة أحب إلي من أن أعتق مائة رقبة، وإنما قال ذلك لأنها دابة سوء، زعموا أنها تُسقى من الحيات وتمج في الاناء؛ فينال الانسان المكروه العظيم بسبب ذلك، وذكروا أنها تألفها الحيات كما تألف العقارب الخنافس

وأما تفاوت الحسنات بالضرب الأول وغيره؛ فلأن تكرر الضرب في القتل يدل على عدم الاهتمام بأمر صاحب الشرع، إذ لو قوي عزمه واشتدت حميته لقتلها في المرة الأولى، لأنها حيوان ضعيف لطيف لا يحتاج إلى كثرة مؤونة في الضرب فينقص أجره عن المائة إلى السبعين، ومن السبعين إلى ما دونها، وفي رواية؛ جعل المائة وما دونها لضارب واحد لوزغة واحدة في

حال واحدة

وقال ابن عبد السلام: كثرت الحسنات في الأولى لأنها إحسان في القتل، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة، لأنها مبادرة إلى الخير وقد قال الله - عز وجل -: ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين

ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير) (2)

1 - رواه الحاكم.

2 - الآية (148) من سورة البقرة، وفي الأصل جزء من الآية وربما قصد أيضا (فاستبقوا الخيرات) جزء الآية (48) من سورة المائدة

- 14 -