وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٧

ه - قال الدارقطني بسنده، وهو عندهم سند حسن، إلى أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اليد العليا خير من اليد السفلى، ويبدأ أحدكم بمن يعول، تقول المرأة أطعمني أو طلقني) (1). فقالوا: يا أبا هريرة؛ سمعت هذا من رسول الله؟ قال: لا؛ هذا من كيس أبي هريرة (بكسر الكاف) أي من وعائه. وهذا إنكار منه أن يكون ذلك من كلام أبي هريرة، وإنما هو من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ويروى بفتح (الكاف أي من عقله وحذقته لا من كلامه

وفي رواية، قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول. فقال رجل: من أعول يا رسول الله؟ فقال: امرأتك ممن تعول، تقول: أطعمني وإلا ففارقني، جاريتك تقول: أطعمني واستعملني، وولدك يقول: إلى من تتركني؟ والاشارة من قوله: سمعت هذا إلى الحديث كله. وقيل: إلى قوله: تقول المرأة. وصنيع الدارقطني يقتضي أن يكون إلى قوله: ويقول العبد، وإنما للولد أن يقول أطعمني إذا لم يكن له ما يُطعم، أو لم يقدر على الكسب

واستدل بالحديث من قال: يفرّق بين الرجل وزوجته إذا عسر بالنفقة، واختارت فراقه، كما يفسخ بالحب والعنة، بل هذا أولى، لأن الصبر على التمتع

أسهل منه على النفقة ونحوها، لأن البدن يبقى بلا وطء ولا يبقى بلا قوت وأيضا منفعة الجماع مشتركة بينهما، وإذا ثبت في المشترك جواز الفسخ لعدمه ففي عدم المختص بها أولى، ولأنه يجب عليه بيع مملوكه إذا عجز عن إنفاقه والمذهب أنه لا يُفرّق بينهما لعسره بل يتدين لنفقتها، وإن لم يجد الدين ولا كسبا، أكلت من مالها أو من مال وليها إن لم يكن لها، وإن كان لزوجها ابن أو

1 - ورواه النسائي والبخاري، ولفظه: تقول المرأة إما أن تطعمني وإما أن تطلقني، وزاد، ويقول العبد: أطعمني واستعملني، وإلا فيعني، ويقول الولد: أطعمني؛ إلى من تدعني؟ وفي رواية إلى من تكلني؟

- 177 -