بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٠1.
بيان أثر الاجتهاد والتحديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
ومعناه أن يستقصي طاقته في البحث عن الزيادة حتى يحس من نفسه أنها عاجزة عن الإتيان بأكثر مما جاءت به وقريب من هذا تعريف الإمام السالمي له في طلعة الشمس حيث قال: هو أن يطلب الفقيه حصول حكم حادثة بشرع ويبذل في ذلك مجهوده بحيث لا يمكنه المزيد عليه في الطلب) وقد شرح بهذا تعريفه له في متنه شمس الأصول، حيث قال: الاجتهاد هو أن يستحصلا حادثة بحكم شرع نزلا» (3).
والظاهر مما في المتن أنه أقرب إلى التعريف الأول.
وخص الإمام الغزالي الاجتهاد التام بنحو ما ذكره الآمدي حيث قال: والاجتهاد التام أن يبذل الوسع في الطلب بحيث يحس من نفسه بالعجز عن مزيد طلب (3) وذهب ابن حزم إلى أن الاجتهاد في الشريعة هو استنفاد الطاقة في طلب حكم النازلة حيث يوجد ذلك الحكم ما لا خلاف بين أحد من أهل العلم بالديانة فيه)
وأنت إذا أمعنت النظر في هذه التعريفات لم تجد كبير فرق بينها، بل تجدها جميعاً تنتهي إلى حقيقة واحدة، فإن بذل الوسع» يعني «استنفاد مناط التعبدات الشرعية كما
الطاقة فإن الوسع هو عين
الطاقة التي هي
(1) طلعة الشمس، نور الدين عبد الله بن حميد السالمي ج 2 ص 417، دار الراشد للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، تحقيق: عمر حسن القيام
(2) المصدر السابق.
(3) المستصفى في علم الأصول، محمد بن محمد الغزالي أبو حامد الوفاة: 505 هـ ج 1 ص 342، دار الكتب العلمية - بيروت - 1413 هـ الطبعة الأولى، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي. (4) الإحكام في أصول الأحكام علي بن أحمد بن حزم الأندلسي أبو محمد الوفاة: 456 هـ، ج 8 ص 587، دار الحديث - القاهرة - 1404 هـ، الطبعة: الأولى.