بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١١المقدمة: الاجتهاد والتحديد لغة واصطلاحاً
في قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (البقرة: 286)، وهي عبارة عما آتاه الله تعالى النفس البشرية من قدرات ذهنية أو بدنية أو مالية، ولذلك قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا مَا ءَاتَنهَا﴾ (الطلاق: 7)، وإذا كانت الفرائض البدنية منوطة باحتمال الطاقة البدنية لها والفرائض المالية منوطة باتساع القدرة المالية لها، فإن الواجبات الذهنية هي في حدود القدرات الذهنية التي أوتيها المتعبد بها، فالعالم المجتهد عليه أن يبذل وسعه في استنباط الحكم الشرعي لإضفائه على قضية حادثة لم ينص على حكمها في الكتاب ولا في السُّنَّة ولم يحك إجماع على حكمها، كما أن عليه أن يقارن بين الأدلة وأقوال من سبقوه عندما تكون القضية سبق أن طرحت في ساحة البحث بين الفقهاء فتباينت فيها آراؤهم وتعارضت أدلتهم حتى يستخلص الأرجح من الأقوال والأصح من الأدلة فيعتمده.
وبهذا يكون بذل وسعه واستقصى ما عنده حتى وصل إلى ما يرى أنه لا مزيد عليه مما يمكنه أن يأتي!
أما التجديد لغة: فهو تصيير الشيء جديداً، وفي الاصطلاح عرف بالعديد من التعاريف منها أنه: إبراز ما لم يكن بارزاً أو إنشاء ما لم يكن منشأ أو من الإيجابية في العمل والاستمرار فيه".
وذكر المفكر الإسلامي الكبير الإمام المودودي: .... أن التجديد في
(1) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، إسماعيل بن حماد الجوهري ج 2 ص 454، دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة: الرابعة 1407 هـ - 1987 م، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، لسان العرب، ج 3 ص 107، القاموس المحيط، ص 346. (2) مجموعة مؤلفين موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة، الإصدار الأول ص (331 - 332) إشراف أ. د. محمود زقزوق وزير الأوقاف المصري - القاهرة 2000 م.