بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

المحور الثالث: أثر الاجتهاد والتحديد على تنمية الثقافة في العالم الإسلامي (النماذج التطبيقية)

1.0

والتدقيق في هذا على أنه شرع إخراج الدم من الجسم لأجل العلاج بالحجامة الثابتة بالسنة والفصد الثابت بالإجماع، وإذا أمكن الاحتراز من الضرر بهذا في العصور الغابرة فإنه في العصر الحديث أكثر إمكاناً، لأن قياس الضرر والنفع فيه أدق بما استجد من وسائل وبما وصل إليه الطب من تقدم عجيب ما كان ما كان يحسب له حساب في العصور السابقة.

ولو منع نقل الدم خشية الضرر بالمنقول منه أو المنقول إليه لامتنعت العمليات الجراحية كلها إذ هي غير مأمونة العواقب، وإنما يكفي ترجيح جانب السلامة على جانب العطب في إباحتها، إذ لو منعت لاحتمال الهلاك بها لوقع الناس في حرج عظيم.

وأجاب الباحث عن تشبث المانع بقياس أخذ الدم ببتر العضو؛ بأنه

يفرق بين الدم والعضو من ثمانية أوجه:

أولها: أن البنية لا ينقص منها شيء بأخذ الدم منها ولا تزيد بنقله إليها، بخلاف العضو فإنه إن بتر من أحدٍ انخرمت البنية ويستحيل أن تستعيض عنه بمقتضى الطبع، وإن زيد عليها بقي متحيزاً فيها لا يمتزج بها. ثانيها: أن الدم يستهلكه الجسم عندما يختلط بأصل الدم الموجود فيه

فلا تبقى له قائمة. عين

ثالثها: أنه يحجر إبانة أي عضو من جسده ما دام صالحاً لا يضر بقاؤه

بالجسد، أما الدم فإنه يشرع إخراجه بالحجامة، وكذلك بالفصد.

رابعها أن العضو لا يتجدد في الجسم، فلو أبين منه لم يعوض عنه بمثله، والدم بخلاف ذلك فإنه يتجدد بالغذاء.