بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٠٧المحور الثالث: أثر الاجتهاد والتحديد على تنمية الثقافة في العالم الإسلامي (النماذج التطبيقية)
عن الدواء المحرم، أما مع الضرورة إليه فإنه لا يصبح حراماً لقوله تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا أَضَطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) (الأنعام: 119)، فلا
ينطبق عليه الحديث.
وأجاب عما عسى أن يتصور أن إباحة المحظورات مقيدة بالمخمصة فلا يدخل فيها غيرها لقوله تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَ فِي مَخمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفِ لإِثْمِ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (المائدة: (3)، بأن ذكر المخمصة وارد مورد الأغلب المعتاد وما كان كذلك فلا يقيد إطلاقاً ولا يخصص عموماً، لأن مفهومه المخالف لا يعتد به عند الأصوليين.
وعضد هذا بحديث أنس قال: «قدم أناس من عكل أو عرينة فاجتووا المدينة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بلقاح وأن يشربوا من أبوالها وألبانها» (1).
مز تحقيقات کا متوتري علوم اداري
فإن أبوالها نجسة عندنا وعند الشافعية والحنفية وعزاه الحافظ ابن حجر إلى الجمهور)، وإنما أباح لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شربها لأجل
(1) أخرجه الربيع (68/ 1 رقم (146)، والبخاري (92/ 1) رقم 231، 1099/ 3 رقم 2855)، (2153/ 5 رقم 5362) (2495/ 6 رقم: (6417 (2495/ 6 رقم 6419)، (2496/ 6 رقم 6420) ومسلم (1296/ 3) رقم (1971)، وأبي داود (130/ 4 رقم 4364)، والترمذي (106/ 1 رقم 72)، (31/ 4 رقم 1845)، (385/ 4 رقم (2042)، والنسائي في المجتبى (158/ 1 رقم 305)، (1/ 160) رقم (306)، وفي الكبرى (130/ 1 رقم 295)، وابن ماجه (861/ 2 رقم 2578)، (2/ 1158 رقم (3503)، وأحمد (233/ 3 رقم 13468)، وابن حبان (229/ 4 رقم 1387)، والبيهقي في سنته (69/ 9 رقم 17827)، وأبو يعلى (384/ 5 رقم 3044)، والطبراني في الأوسط (317/ 5 رقم 5418) وغيرهم.
(2) فتح الباري، ج 1 ص 338