بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

المحور الثالث: أثر الاجتهاد والتحديد على تنمية الثقافة في العالم الإسلامي (النماذج التطبيقية)

1.4

عما كانوا عليه من التشدد، إلا أن أحدهم اعترض عليه بأن الشريعة - مع إباحتها لتناول المأكولات المحرمة كالميتة ولحم الخنزير في حال ضرورة المسغبة - لم تبح أكل ميتة الإنسان في هذه الحالة وذلك لحرمات الإنسان وتدخل فيها حرمة دمه كلحمه، فكيف يباح أخذ الدم منه للتداوي؟!.

فرد عليه الباحث بأنه يفرق بين أكل لحم الإنسان والتداوي بدمه

من ناحيتين:

أولاهما ما سبق من التفريق بين العضو والدم ومنه أن الدم يعوض عنه بتجدده بخلاف العضو، وكذلك اللحم، وحرمة الإنسان لا تنتهي بموته وإنما تراعى بعد مماته كما تراعى في حياته.

ثانيتهما أن مصير اللحم المأكول ليس كمصير الدم المنقول، فالدم يظل دما لا يتبدل جوهره وإن امتزج بدم المنقول إليه، وأما اللحم فإنه تتحول عينه إلى عين أخرى عندما يؤكل وتهضمه المعدة، فإنه يعود خبيثة يفرزها الجسم، فلا يسوغ قياس الدم عليه.

فضلة

هذا؛ مع أنه وجد في الأمة من يبيح أكل ميتة الإنسان في حالة الضرورة إليها.

وقد كان إصرار الباحث على موقفه هذا سبباً لاستساغة الناس للعلاج بنقل الدم وتلاشي موقف المتشددين مع أنهم هم الذين كانوا الكثرة الكاثرة

والحمد لله.