بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١١٠

110

بيان أثر الاجتهاد والتحديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

الصورة الثانية حكم الربا في الأوراق النقدية ووجوب الزكاة فيها. لم تكن الأوراق عملة متداولة في عهود التشريع ولا كانت أثماناً للمثمنات، وإنما حدث في العصور الأخيرة إحلالها محل النقدين؛ من حيث قضاء المصالح بها ودفعها أثماناً للمشتريات وأجوراً للعاملين وأروشاً وديات في الجنايات البدنية وغرامات فيما يجب من الضمانات المالية وقد تعددت مواقف العلماء فيها بين من ألحقها بحكم النقدين في وجوب زكاتها وجريان حكم الربا عليها وبين من لم ير فيها هذا الحكم لأنها عنده

في حكم السلع التي تباع وتشترى ولا تعطى حكم الذهب والفضة.

وقد انقسم علماء عُمان إلى موقفين متباينين فيها منهم من ألحقها بالنقدين في أحكامها ومنهم من ذهب إلى خلاف ذلك، وعول هؤلاء على أن هذه ليست لها قيمة في الأصل وإنما استمدت قيمتها من قوة القانون الذي فرضها، وإلا فهي تتذبذب بين الارتفاع والنزول بحسب وضع الدولة التي اعتمدتها من حيث القوة الاقتصادية والاستقرار السياسي، ولقي هذا الرأي قبولاً عند كثير من العوام لأنه أسقط عن كاهلهم مؤونة زكاتها وأزال حاجز الحظر عن التعامل بها كما تشتهي أنفسهم.

وقد اعترض الباحث على هؤلاء الذين سلبوها حكم النقدية وألحقوها بالسلع وأسقطوا وجوب زكاتها وجريان حكم الربا عليها، وأبان عن موقفه هذا في كثير محاضراته وفتاواه ويتلخص استدلاله فيما يلي:

وهو أن الله سبحانه وتعالى لم يفرض على عباده زكاة أموالهم ولم يمنع الربا في تعاملهم بها إلا لحكمة بالغة فإن النفوس البشرية جبلت على حب المال لأنها فطرت على حب المنفعة لنفسها، والمال هو وسيلة