بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١١١المحور الثالث: أثر الاجتهاد والتحديد على تنمية الثقافة في العالم الاسلامي (التمادح النطقية)
111
حصول المنافع وقضاء المآرب والبلوغ إلى شتى المقاصد، وقد نوه القرآن الكريم بهذا الحب المركوز في الطباع البشرية في قوله تعالى: {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمَّا) (الفجر (20) وقوله في وصف الإنسان: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ) (العاديات: 8).
وبما أن الإسلام دين الفطرة فإنه يستجيب دائماً للمطالب الفطرية ولا يصطدم معها، وإنما يوجهها الوجهة السليمة لتكون وسيلة خير بدلاً من أن
تكون أداة شر حتى يعم خيرها الإنسان فرداً ومجتمعاً وأمة وجنساً.
لأجل هذا قيَّد كسب المال بقيود أخلاقية تمنع الإنسان من استغلال حاجة أخيه بحيث يوسعه إرهاقاً حتى يذهب بماله أو يكاد، وإنما تفرض عليه أن ينظر إلى حاجة الغير كما ينظر إلى حاجة نفسه، فلا يجعل من حاجة غيره شراكاً لاقتناص أمواله والتهام ثرواته، ولأجل هذا حرم الربا إذ لو فتح المجال للناس في استغلال الحاجات لكانت كارثة وأي كارثة كيف وهو أمر ـ بلا ريب - يؤدي إلى أن تحتكر الأموال عند طائفة من الناس هم الذين يتحكمون في حياة غيرهم كما شاؤوا ويبتزون من أموالهم ما أرادوا، ويصبح السواد الأعظم من الناس عرضة للالتهام من قبل أولئك الذين يمدون إليهم أيديهم بلعاعة من مال يقرضونهم إياها ولا يلبثون أن يستردوا منهم أضعافها حتى يغدوا مفلسين من كل ثروة.
وإلى هذا الإشارة بقوله تعالى يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا الربوا أضْعَافًا مُضَعَفَةٌ} آل عمران (130)، فإن الربا من طبعه أن يتضاعف ولو أصله شيئاً يسيراً وذلك بطول الأمد وتكرر الزيادة الربوية على
كان في القرض حتى يغدو كالقرض أو أكثر منه بكثير.