بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١١٢

112

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

وهذه العلة كما توجد في النقدين توجد في الأوراق النقدية، وقد أصبحت هي الثروة الآن إذ لم يعد الناس يتعاملون بغيرها، فهي أثمان السلع وبها تقضى الديون وتؤدى الحقوق وتمهر النساء وتدفع في غرامات الجنايات البدنية والمالية، فكيف يسلب منها حكم الربا؟!.

ولا ريب أن الاسترسال في استغلال حاجات المحتاجين يغور في النفس الإنسانية جميع ينابيع الرحمة، إذ تصبح هذه النفس أسيرة هذه الشهوة المالية الجامحة لا تفكر إلا في الاستكثار من المال، ولو كان ذلك على حساب فضائلها وعلى حساب علاقاتها مع سائر الناس، فلا يلبث أن يتحول المجتمع البشري إلى غابة للسباع يفترس قويها ضعيفها ويلتهم كبيرها صغيرها، وفي مثل هذه الحالة تسوء العلاقة بين الناس وتنحل الروابط ويسود مجتمعاتهم ما يتأجج بين حناياهم من السخائم والبغضاء والأحقاد فلا يلبث الضعيف إن وجد فرصة للانتقام ممن رزأه فيما يملك أن يغتنمها فيرتكب من الحماقات ما يغدو فتنة لا ينطفئ سعيرها.

لأجل هذا أغلق الإسلام جميع أبواب الربا وجعله أمراً محجوراً بين الناس، بل جعله حرباً بينهم وبين ربهم، تعالى كما قال سبحانه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأَذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، … ﴾ (البقرة: 278 - 279).

على أن الإسلام الحنيف قيَّد يد صاحب المال عن أي تصرف فيه إلا بإذن من الله تعالى وبنى ذلك على أصل أصيل في العقيدة الإسلامية أن المال الذي بيد الإنسان إنما هو مال الله تعالى وما الإنسان

وهو

إلا مؤتمن عليه ومستخلف فيه، كما قال تعالى: {وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ