بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١١٣المحور الثالث: أثر الاجتهاد والتحديد على تنمية الثقافة في العالم الاسلامي (النماذج التطبيقية)
113
الَّذِى وَاتَكُمْ} (النور: (33)، وقال: {وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) الحديد (فإن الله هو الذي خلق الكون وكل ما اشتمل عليه، فكل شيء لا يخرج عن كونه ملكاً له.
ماله
وقد دل الحديث الشريف على أن الإنسان يسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، فقد أخرج الترمذي - وقال: حسن صحيح ـ وأبو يعلى والطبراني وأبو نعيم في الحلية عن أبي برزة الأسلمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن علمه ما عمل فيه، وعن من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه» وهو بلا ريب دليل واضح على أن الإنسان لم يرخ له العنان في اكتساب المال كما تهواه نفسه. ومن ناحية أخرى فإن استرسال الإنسان في الأطماع واستغلاله حاجة أخيه من أجل توفير ثراثه أمر خطيرة عواقبه، إذ لا يلبث عندما يفعل ذلك أن تهيمن شهوة المال على نفسه هيمنة لا يبقى معها تفكير في فضيلة ولا رغبة في الخير، بل لا يبقى معها إحساس بواجب، فيندفع الإنسان وراء هذه الشهوة إلى أن يرتكب كل جريمة من أجل إرواء سعيرها الملتهب حتى لا يبالي أن يقتل الأنفس ويفتك بالأبرياء من أجل الوصول إلى ما
بأيديهم من المال.
لهذا كان كبح جماح هذه النفس وتكبيل هذه الشهوة فيها بقيود الفضائل والأخلاق في اكتساب المال هو إحدى الوسائل الناجحة في علاج هذا
الداء العضال.
(1) أخرجه الترمذي (612/ 4، رقم 2417)، وأبو يعلى (428/ 13، رقم 7434)، وأبو نعيم في
الحلية (232/ 10).