بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١١٤114
بيان أثر الاجتهاد والتحديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
والوسيلة الأخرى هو إنفاق المال في سبل البر، فإنه بطبعه يجعل النفس البشرية رقيقة المشاعر شفافة الحواس لا تلبث في حال رؤية محتاج أن تتفجر رحمة وحناناً، فلا يشفيها إلا مواساته بالخير وترميم حاله بالإحسان، فلهذا لم يكن مناص عن إيجاب الزكاة في هذه الأوراق، فإنها تشكل ثراء الناس وبها يقضون المآرب ويحققون المطامح.
والله تعالى فرض على عباده حقوقاً في أموالهم حيث قال: وفي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّابِلِ وَالْمَحْرُومِ} (الذاريات (19)، وقال: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّابِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (المعارج: 24 - (25)، وهذا في الأصل حكم ينطبق على كل ما يسمى مالاً غير أن النصوص الشرعية دلّت على وجوب الزكاة في أصناف من المال، كل صنف منها يشترك الناس جميعاً في الاحتياج إليه لأنه من قوام الحياة، فالحبوب تجب الزكاة فيها لأنها مما يقتات به، والأنعام هي أيضاً من هذا القبيل، والنقدان هما وسيلة وصول الناس إلى مارب حياتهم، فلا غرو إن سال من أجلها لعاب الفقراء وغصت صدورهم
بالأحقاد عندما يرونها دولة بين الأغنياء وهم لا ينتفعون منها بشيء.
ومن المعلوم قطعاً أن هذه الأوراق النقدية حلت اليوم محل النقدين، فهي وسيلة تبادل المنافع وقضاء المآرب وكشف ما يحل بالناس من محن وبلاوى، فكيف تسقط الزكاة منها ويسوغ أن تكون دولة بين الأغنياء وليس للفقراء فيها نصيب؟!.
أوليس في هذا ما يقوي روح الجشع في الأغنياء ويؤجج نار الحقد في الفقراء حتى يغدو بعضهم عدواً لدوداً لبعض؛ فتستعر الفتن وتنتشر الأحقاد وتعم الفوضى المجتمعات البشرية؟!.