بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٩

المحور الأول: الاجتهاد المشروع وتوقف حياة الأمة عليه

14

للتشريع كالقرآن وفهم آخرون أن ما قاله حث على السرعة وعدم الإبطاء فهو لا يعدو أن يكون كناية عن تعجيلهم في الذهاب إلى بني قريظة، أما الصلاة فإن لها مواقيت محدودة يجب أن تراعى في أدائها، وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم كل فريق على ما فهم لأجل أن يتأصل فيهم الاجتهاد وتتجدد فيهم حركته.

وهم وإن تفاوتوا في العلم وملكات الفهم والاستنباط إلا أن ثَمَّ قاسماً مشتركاً بينهم جميعاً وهو أنهم كانوا جميعاً أولي فطنة وإدراك، لا تفوتهم ملاحظ الشرع الشريف فيما ينزل عليه حكمه من القضايا.

ولا ريب أن هذه الملكة لم تكن بهذا القدر فيما تعاقب من بعدهم من قرون، فكل قرن كان أقل تحصيلاً لهذه الملكة من القرن الذي قبله، لتطاول الزمن وركود الفهوم وضعف الملكات في لغة القرآن ومصادر التشريع.

لذلك كانت القرون التي بعدهم تفتقر في تكوين هذه الملكات إلى وسائل شتي کانت تزداد بازدياد طول العهد بينها وبين قرن الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته؛ ولأجل هذا اشترط العلماء شروطاً لتأهل من أراد الاجتهاد حتى ينخرط في سلك أهله ويعد حريّاً بأن يحمل أمانته ويُوثَق باجتهاده، وإليكم هذه الشروط مختصرة؛ لأنها شرحت بتوسع في مظانها ولهذا البحث مجال آخر هو أولى بأن تصرف العناية إليه.

الشرط الأول: العلم بالقرآن الكريم.

والمراد به أن يكون على علم بالدلالات القرآنية على الأحكام الشرعية، بحث يكون قادراً على التمييز بين محكمه ومتشابهه ومجمله ومفصله