بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٤

24

بيان أثر الاجتهاد والتحديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

أما الرواية فلا بد من التمييز بين الصحيح الثابت منها وما هو قريب منه مما يمكن أن يعوّل عليه في الاستدلال وبين الباطل المردود، وذلك يتوقف على دراسة أسانيدها ومتونها، فلا بد للمجتهد من حتى لا ينساق وراء كل ناعق ببواطيل الروايات فيكون كحاطب ليل.

هذا ملكة في

وأما الدراية فهي أن يدري معاني السُّنَّة النبوية، ويميز بين خصوصها وعمومها ومطلقها ومقيدها ومجملها ومفصلها وناسخها ومنسوخها كما هو

الشأن في القرآن.

ومن المعلوم أن روايات الأحاديث متشعبة ومتناثرة، ومن العسير ـ إن لم يكن من المتعذر - أن يحيط أحد بكل ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام، فليست السُّنَّة كالقرآن في إمكان حفظها جميعاً ويسره، على أن القرآن لم يختلف في شيء منه، وكم في الحديث مما وقع فيه الخلاف بين من يصححه أو يضعفه أو يقبله أو يرده الى

وقد اختلف العلماء فيما يكفي المجتهد - لتمكينه من الاجتهاد ـ من معرفة السنة النبوية، فمنهم من ذهب إلى التيسير حتى اكتفى بخمسمائة حديث ـ وهي المعروفة بأحاديث الأحكام - ومنهم من شدد حتى لم يكتف بما دون خمسمائة ألف حديث (1).

وأنتم إذا أمعنتم النظر في هذا وجدتم أن الانحصار في حدود خمسمائة حديث لا وجه له؛ لأن كثيراً من الأحاديث تستفاد منها أحكام ولا ينحصر

(1) ينظر البحر المحيط ج 4 ص 490، إرشاد الفحول ج 2 ص 207، التقرير والتحبير، لابن أمير الحاج محمد بن محمد (المتوفى: 879 هـ)، ج 3 ص 389، دار الفكر، بيروت، 1417 هـ ـ

1996 م.