بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٥

المحور الأول: الاجتهاد المشروع وتوقف حياة الأمة عليه

25

ذلك في الأحاديث التي تُعورف عليها أنها أحاديث الأحكام، وكذلك القول باشتراط مئات الألوف من الأحاديث لبلوغ هذه الدرجة، إذ لا يوجد من الحديث الصحيح ما يبلغ هذا القدر وإنما هذا ـ كما قالوا ـ من باب الاحتياط، على أنهم كثيراً ما كانوا يعدون الاختلاف في الطرق والمتون اختلافاً في الروايات كما نص عليه الزركشي) وغيره.

وقد علمتم أن الإحاطة بالسُّنَّة النبوية من جميع أطرافها أقرب إلى التعذر منه إلى الإمكان، وقد درج السلف من الصحابة والتابعين على الفتيا والاجتهاد ممن فاتهم كثير من الروايات ومع هذا كله فإن الإنسان عندما يكون أجمع لروايات الحديث يكون أمكن في الاجتهاد مع استيفائه سائر

شروطه.

وبالجملة؛ فإن من لم يكن ذا مكنة من علوم القرآن والسنة رواية ودراية لا يكون قادراً على الاجتهاد، لأنه بحاجة إلى الجمع بين ما في المسألة من دليل من القرآن أو السُّنَّة ليتمكن من وضعها في نصابها.

الشرط الثالث العلم بمواقع الإجماع.

لئلا يجتهد في قضية أجمع عليها إذ لا اجتهاد فيما سبق فيه الإجماع، كما أنه لا اجتهاد في المنصوص على حكمه، ولا اختلاف في اشتراط هذا الشرط عند من يرى الإجماع حجة ويرى إمكانه قال الإمام الغزالي: والتخفيف في هذا الأصل أنه لا يلزمه أن يحفظ جميع مواقع الإجماع والخلاف بل كل مسألة يفتي فيها فينبغي أن يعلم أن فتواه ليس مخالفاً

(1) ينظر: البحر المحيط ج 4 ص 490.