بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٧

المحور الأول: الاجتهاد المشروع وتوقف حياة الأمة عليه

27

على نفسه عناء الاجتهاد فقد فرغت منها الأمة التي أبى الله أن يجمعها على ضلالة، وهذه المواضع الإجماعية في فقهها هي التي تجسم الوحدة الفكرية والسلوكية للأمة وتحفظها من عوامل التشتت والتمزق.

فإذا أجمعت الأمة على حل حُلي الذهب للنساء ولم يختلفوا إلا في زكاتها فلا مجال لمخالفة هذا الإجماع الذي نقله غير واحد وأقرته جميع المذاهب المتبوعة واستقر عليه الفقه المتصل بعمل الأمة خلال أربعة عشر قرناً في أقطار الإسلام كافة.

ومن هنا يكون اجتهاد الشيخ الألباني الذي خرج به في رسالته «الزفاف» وأعلن به تحريم الذهب المحلق على النساء اجتهاداً مرفوضاً؛ لأنه خالف الإجماع المتيقن.

ومثل ذلك اجتهاد بعض الباحثين المعاصرين في إباحة زواج المسلمة بالكتابي قياساً على قياس زواج المسلم بالكتابية.

وهو اجتهاد مرفوض كذلك لإجماع المسلمين في كل العصور ومن المذاهب على تحريمه واستقرار عمل الأمة عليه طوال القرون، جميع بالإضافة إلى عموم قوله تعالى في سورة الممتحنة: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَتٍ فَلَا

ترْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ له (الممتحنة: 10) اهـ).

وقد أصاب المحز في هذا، فإن طرح مثل هذه القضايا على بساط البحث من جديد يذهب بهيبة الدين والفقه ويفتح الباب على مصراعيه لنقض عرى الإسلام لذلك يجب

(1) المصدر السابق، ص 36 - 37.

سده.