بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٠

سيان أثر الاجتهاد والتحديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

فتولدت من

ذلك هذه الفنون ونتجت عنه هذه الثروة الهائلة من علوم اللغة التي استودعت هذا الكم الهائل من أسفارها.

وكان كلما تقادم العهد تضعف في العربي السليقة العربية ويتوقف إتقانه للغته على دراسته لفنونها، لذلك كان الفقهاء من العرب والعجم بحاجة إلى هذه الدراسة لفهم خطاب الشرع وإنزال أدلته التي وردت بهذا اللسان على الوقائع والأحداث حتى تضبط بحكمه.

ويكفي من دراستها لبلوغ درجة الاجتهاد في الشريعة أن يتمكن منها المجتهد حتى يستطيع النظر في الأدلة الشرعية ويتفادى الخطأ في حملها على معانيها، ولا يلزم من هذا أن يكون قادراً على الاجتهاد في نفس علوم اللغة، وإنما يشترط من ذلك - كما قال الإمام الغزالي -: القدر الذي يفهم به خطاب العرب وعادتهم في الاستعمال إلى حد يميز بين صريح الكلام وظاهره ومجمله وحقيقته ومجازه وعامه وخاصه ومحكمه ومتشابهه ومطلقه ومقيده ونصه وفحواه ولحنه ومفهومه والتخفيف فيه أنه لا يشترط أن يبلغ درجة الخليل والمبرد وأن يعرف جميع اللغة ويتعمق في النحو بل القدر الذي يتعلق بالكتاب

والسنة ويستولي به على مواقع الخطاب ودرك حقائق المقاصد منه اهـ).

ومثله قول الإمام السالمي: والمشترط معرفته من هذا النوع ما يتوقف فهم الأدلة والأحكام عليه وذلك أن ألفاظ الأدلة من الكتاب والسنة عربية، فتوقف فهمها على معرفة النحو واللغة والصرف فلذا اشترط معرفة هذه

الأشياء في هذا الباب اهـ.

(1) المستصفى، ص 344

(2) طلعة الشمس، ج 2 ص 419.