بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣١

المحور الأول: الاجتهاد المشروع وتوقف حياة الأمة عليه

31

وثَمَّ من العلماء من اشترط للاجتهاد في الشريعة بلوغ درجة الاجتهاد في فنون العربية ومن بين هؤلاء الشاطبي الذي نص في موافقاته على ما يلي: الحاصل أنه لا غنى للمجتهد في الشريعة عن بلوغ درجة الاجتهاد في كلام العرب، بحيث يصير فهم خطابها له وصفاً غير متكلف ولا متوقف فيه في الغالب إلا بمقدار توقف الفطن لكلام اللبيب اهـ.

وبنحو

هذا قال العلامة محمد الخضر حسين الذي كان شيخاً للأزهر الشريف قبل نحو ستين عاماً من الآن إذ نص أن المجتهد في الشريعة لا بد له من أن يرسخ في علوم اللغة رسوخ البالغين درجة الاجتهاد، وله أن يرجع في أحكام الألفاظ ومعانيها إلى رواية الثقة وما يقوله الأئمة، وإذا وقع نزاع في معنى أو حكم توقف عليه فهم نص شرعي تعين عليه حينئذ بذل الوسع في معرفة الحق بين ذلك الاختلاف، ولا يسوغ له أن يعمل على أحد المذاهب النحوية أو البيانية في تقرير حكم إلا أن يتبين له رجحانه بدليل اهـ).

والحاصل مما سبق أن الاجتهاد في الفقه موقوف على ملكة في العربية تمكن صاحبها من تعميق نظره في الأدلة الشرعية، وما توحي به من المعاني وما تحتمله من الوجوه مع المقارنة فيما إذا تعددت وجوه المعاني حتى يتبين ما هو الأرجح منها، ولا يخفى أن هذه الملكة إنما هي موقوفة على

(1) الموافقات إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي (المتوفى: 790 هـ)، جه ص 57، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان دار ابن عفان، الطبعة الأولى 1417 هـ ـ 1997 م. (2) الاجتهاد في الشريعة الإسلامية، د. يوسف القرضاوي، ص 35 نقلا عن الشريعة الإسلامية للإمام الأكبر الخضر حسين، ص 9 - 10.