بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٢

22

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

خبرة بالقواعد النحوية والتصريفية والاطلاع على النكات اللغوية وتذوق لمعاني مفردات الكلمات من خلال تركيب جملها وممارسة لآداب العربية

ولا ينحصر هذا في قراءة محدودة، فرب قارئ مكثر ليس عنده هذا من شيء ورب مُقِل في القراءة يتيسر له ما لا يتيسر للمكثرين كما هو الشأن في جميع فنون العلم.

كم قد رأينا من فتى مجتهد وهو باب منه لما يسعد وآخر لم يَقْرَ إلا البعضا وهو يفض المشكلات فضا

والتحقيق أنه لا يشترط في تحصيل هذه الملكة التي تمكن من الاجتهاد في الفقه بلوغ مرتبة الاجتهاد في علوم العربية، وإلا للزم أن يكون الفقيه أوسع باعاً من المتخصصين في علوم العربية أنفسهم، لأن أئمة العربية أنفسهم قلما يتيسر لأحدهم أن يجمع فنونها وأن ينبغ فيها جميعاً، فقد يختص بعضهم بالنبوغ في علم النحو أو فيه وفي التصريف كما هو واضح في مصنفات ابن مالك وابن هشام، وينبغ غيرهم في اللغة كالأصمعي والجوهري والأزهري وابن دريد وابن السكيت وينبغ آخرون في البلاغة كالجرجاني وأبي هلال العسكري والسكاكي، وأنتم تدرون أن المجتهد في الشريعة هو بحاجة إلى ملكة في فنون العربية كلها، فلو اشترط اجتهاده فيها جميعاً لكان أجمع لها من أئمتها المتخصصين فيها.

ولكن مع هذا قد يحتاج المجتهد إلى الترجيح بين آراء أئمة العربية المختلفة عندما تعرض له مسألة اختلف فيها الفقهاء بناء على اختلاف بين أئمة العربية في توجيه دليلها، وذلك كاختلافهم في حرمة الذبيحة أو حلها