بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٣

المحور الأول: الاجتهاد المشروع وتوقف حياة الأمة عليه

33

?

إن ترك ذكر اسم الله عليها عند الذبح، فإن مما بني عليه هذا الاختلاف اختلاف النحويين في الواو من قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) (الأنعام: 121)، هل هي للحال فتكون مقيدة للنهي الذي دل عليه قوله سبحانه: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذكرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (الأنعام: (121)، بحال كون ذلك فسقاً

أهل لغير الله به، أو هي عاطفة فيكون النهي على إطلاقه؟.

الحال عندما يمتنع

ولا خلاف في أن الأصل في الواو أن تكون عاطفة وإنما تحمل على العطف لسبب من الأسباب، وقد حكم بعضهم بامتناعه هنا لاختلاف الجملتين لأن الأولى إنشائية والثانية خبرية، والعطف بين الجمل عند هؤلاء يوجب اتحادها في الخبرية أو الإنشائية ولا يوجب ذلك عند غيرهم، ولا يخفى أن على المجتهد في مثل هذا أن يرجع إلى أصل هذا الاختلاف فيوسعه نظراً حتى يترجح عنده أحد الرأيين في العربية فيبني عليه ترجيحه للرأي الذي يختاره في الفقه)، ولكن هذه مسائل قليلة.

أما غالب المسائل المتوقفة على فهم اللغة فهي لا تحتاج إلى هذا العمق في العربية كالاختلاف في القروء، هل هي الحيض أو الأطهار؟ فإنه من الشائع أن القرء يطلق على كلا المعنيين فهو من المشترك الذي يتوقف فهم المراد به على قرينة من الأدلة الشرعية المشخصة للمعنى الذي يراد ولا يتوقف ذلك على ترجيح لرأي على غيره من آراء أهل اللغة.

(1) ينظر: تحرير هذه المسألة في بحثنا الذبائح والطرق الشرعية في إنجاز الذكاة، مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، تصدر عن منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، العدد 10 ج 1 ص 201 - 224.