بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٤34
سان أثر لاجتهاد والتحديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
الشرط الخامس معرفة أصول الفقه
وهي القواعد الكلية التي يضبط بها الاستدلال بالأدلة الشرعية التفصيلية في فروع الفقه، ودراستها من أهم ما يجب أن يتوفر للمجتهد، إذ بدونها يتعذر عليه ضبط الاستدلال حتى يكون في محله، فلربما عول على عموم فيما ورد عليه التخصيص أو على إطلاق جاء تقييده بدليل آخر، أو أخذ بالمنسوخ وترك الناسخ أو التبس عليه التخصيص فخصص بما لا أثر له في التخصيص، ولربما أخطأ في حمل دلالات الأمر والنهي فحمل الأمر على الندب أو الإباحة حيث يراد به الوجوب أو العكس، وكذلك النهي إن حمله على التنزيه أو الإرشاد حيث يراد به التحريم أو العكس.
ولم يكن الرعيل الأول بحاجة إلى دراسة هذا الفن ليتمكن من استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية؛ لأن ملكة ذلك كانت عندهم متوفرة بما أوتوا من حدة الذهن وعمق النظر وسعة المدرك، وكانوا على صلة بأصل الشريعة ومصدرها سيدنا محمد و الذي كان يتنزل عليه الوحي بين ظهرانيهم ويتلقونه منهم غضاً طرياً، كما أنهم لم يكونوا بحاجة إلى دراسة قواعد النحو لوقاية ألسنتهم من اللحن، فكانوا يرفعون الفاعل والمبتدأ والخبر وينصبون المفعول والحال والتمييز من غير أن تكون عندهم هذه المصطلحات، وكذلك كانوا يحملون عموم الأدلة على خصوصها ومطلقها على مقيدها ومجملها على مفصلها، ويحملون الأمر على الوجوب ما لم تصرفه عنه، قرينة والنهي على الحظر ما لم يدل دليل على خلافه من غير أن يرجعوا في ذلك إلى قواعد معينة.
وعندما تقادم العهد فقدت هذه الملكات فدعت الضرورة إلى ضبط الاجتهاد بضوابط من هذا الفن تنبجس من ممارستها ملكات تعين على