بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٥المحور الأول: الاجتهاد المشروع وتوقف حياة الأمة عليه
25
الفهم وتقي من الأخطاء والزلل، فكان الإمام الشافعي أول من دون هذا العلم في رسالته وتبعه في هذا العلماء المتبحرون فجمعوا وأوعوا من قواعده وأصوله وشروحها ما يعد مفخرة لهذه الشريعة وحملتها، ومع كثرة البحث وتشعبه في فن الأصول هذا لم تزل ملكات النبغاء فيه تضم في كل وقت طارفاً جديداً إلى تليد قديم منه، ولأطوار العصور وتقلب الأحوال أثر فعال في تجديد البحث في هذا الفن، فإن ذلك مما يوسع الأفق الفكري عند الباحثين، وينعكس أثره على مجالات بحوثهم.
والواجب توفره من هذا العلم عند المجتهد قدر ما يمكنه من الاستنباط ويعينه على فهم الأدلة وكيفية أخذ الأحكام منها، ولا يحدد ذلك بمقدار معين مما يستوعبه منه، فإن فهوم الناس تتفاوت وملكاتهم تتباين، فقد تحصل لبعضهم ملكة واسعة بقراءة الشيء اليسير من أصول الفقه، ويكون غيره بخلافه. وتدخل ضمن مباحث أصول الفقه مباحث القياس فإنها جزء من
الفن، ولا داعي إلى عده شرطاً مستقلاً.
الشرط السادس: العلم بمقاصد الشريعة.
هذا
فإنه علم بالغ الأهمية في فهم الشريعة وإنزال أحكامها على أرض الواقع، فإن الشريعة - كما قال ابن القيم -: مبناها وأساسها على الحكم و مصالح العباد في المعاش والمعاد وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى المفسدة وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل فالشريعة عدل الله بين عباده ورحمته بين خلقه وظله في أرضه وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسوله أتم دلالة