بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٦

36

بيان اثر الاجتهاد والتحديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

وأصدقها وهي نوره الذي به أبصر المبصرون وهداه الذي به اهتدى المهتدون وشفاؤه التام الذي به دواء كل عليل وطريقه المستقيم الذي من استقام عليه فقد استقام على سواء السبيل فهي قرة العيون وحياة القلوب ولذة الأرواح فهي بها الحياة والغذاء والدواء والنور والشفاء والعصمة وكل خير في الوجود فإنما هو مستفاد منها وحاصل بها وكل نقص في الوجود فسببه من إضاعتها ولولا رسوم قد بقيت لخربت الدنيا وطوي العالم وهي العصمة للناس وقوام العالم وبها يمسك الله السماوات والأرض أن تزولا فإذا أراد الله له خراب الدنيا وطي العالم رفع إليه ما بقي من رسومها فالشريعة التي بعث الله بها رسوله هي عمود العالم وقطب الفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة» (1).

-

ولعل أول من نص على أهمية علم المقاصد ـ بالنسبة إلى المجتهد ـ الإمام الشاطبي الذي قال: «إنما تحصل درجة الاجتهاد لمن اتصف بوصفين:

أحدهما: فهم مقاصد الشريعة مقاصد الشريعة على كمالها.

والثاني: التمكن من الاستنباط بناء على فهمه فيها … (2).

ثم تبين لي أن الشاطبي مسبوق إلى اشتراط إتقان فهم المقاصد لبلوغ درجة الاجتهاد، وممن سبقه إلى هذا السبكي الذي نص في «الإبهاج» على اشتراط ممارسة فن المقاصد بقدر ما يكسبه قوة يفهم منها مراد الشرع من ذلك (3).

(1) إعلام الموقعين عن رب العالمين اسم المؤلف: أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي الوفاة 751 هـ ج 3 ص 3، دار الجيل - بيروت - 1973 م،

تحقيق طه عبد الرؤوف سعد.

(2) الموافقات ج 4 ص 105 - 106.

(3) الإبهاج في شرح المنهاج السبكي وابنه، ج 2 ص 18.