بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٨28
سان أثر الاجتهاد والتحديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
البراءة منه، فإنها جاءت بالصلاح ولم تأت بالفساد، وإنما المصالح المعتبرة ما طابق الشريعة وجعلت له أصلاً في أحكامها.
هي
وسنبين إن شاء الله تعالى كيف يستفيد المجتهد في ضبط اجتهاده من خلال فهمه لمقاصد الشريعة وإدراكه لحكم أحكامها.
ويتضح من هذا ما ذكرته من أهمية هذا الشرط في بلوغ درجة الاجتهاد وإن لم يذكره كثير من العلماء، ولعلهم اكتفوا عنه بما اشترطوه من العلم بالقرآن والسنة وفهم ما فيهما، إذ لا ريب أن علم المقاصد إنما هو منبجس من ينابيعهما.
وذهب الدكتور القرضاوي إلى أن هذا الشرط - رغم أهميته ـ ليس شرطاً لبلوغ درجة الاجتهاد بل هو شرط لصحة الاجتهاد واستقامته، وعلل هذا الذي ذهب إليه بأن الذين ينكرون تعليل الأحكام والقياس - وهم الظاهرية وبعض الشيعة والمعتزلة - هم مجتهدون فكان هذا دليلاً على أن الإنسان يمكن أن يبلغ درجة الاجتهاد وإن لم يراع المقاصد، ولكن اجتهاده فيما يحتاج إلى مراعاة المقاصد لا يكون صحيحاً ويغلب عليه الخطأ، وإن كان صاحبه معذوراً بل مأجوراً مثل الذين صلوا العصر في بني قريظة بعد المغرب أخذاً بحرفية النص دون مقصوده).
والذي يظهر لي أن الحكم يختلف بين من يكون أصله الذي يبني عليه اجتهاده تعليل الأحكام والأخذ بالقياس ومراعاة المقاصد وبين من يكون أصله خلاف ذلك، فمن كان الاجتهاد عنده مبنياً على مراعاة ذلك
(1) ينظر الاجتهاد في الشريعة الإسلامية، ص 56.