بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٩

المحور الأول: الاجتهاد المشروع وتوقف حياة الأمه عليه

39

فإنه لا بد له من استجماع هذه العلوم ليتمكن من الاجتهاد الصحيح بخلاف من لا يعتد بها أصلاً.

الشرط السابع: المعرفة بالسيرة النبوية وسير الصحابة وأحوالهم.

نص على هذا الشرط الإمام السالمي في «طلعة الشمس، وعلله بأن السيرة النبوية فيها معرفة أحواله وأفعاله عليه أفضل الصلاة والسلام، وأن الدين ما عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وقد قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي».

واشتراط ذلك وجيه، فإن سيرته مصدر للإلهام في فهم شرعه وتطبيق حكمه، فمن فاتته السيرة جهل كثيراً من الشريعة، ومنهج الصحابة رضي الله تعالى عنهم هو الذي يجب أن يسير عليه من بعدهم في تطبيق الأحكام واستنباطها من أصولها التشريعية فمن جهله فاته فهم كثير من الشريعة وأخطأ في منهجية الاستنباط وتطبيق الشريعة، على أن إجماعهم حجة بل مصدر تشريعي، ولكن يمكن أن يدرج هذا الشرط في الشرط الثاني وهو العلم بالسُّنَّة، فإن سيرته و داخلة ضمن سُنته، وقد جعل سلوك أصحابه سُنَّة يقتدى بها وهي بلا ريب امتداد لسنته، فإنهم لم يقتبسوا إلا ما يخرج من مشكاته عليه الصلاة والسلام من ضياء يمزق رداء الظلام ولم يرتووا إلا من كأسه المترعة بالهداية.

(1) أخرجه - من حديث العرباض بن سارية - أحمد (126/ 4، رقم (17184)، وأبو داود (200/ 4، رقم 4607)، والترمذي (44/ 5) رقم (2676) وقال: حسن صحيح وابن ماجه (15/ 1، رقم 42)، والحاكم (174/ 1، رقم (329) وقال: صحيح ليس له علة. والبيهقي (114/ 10، رقم 20125). وأخرجه أيضا ابن حبان (178/ 1، رقم (5)، والدارمي (57/ 1 رقم 95)