بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٠

بيان أثر الاجتهاد والتحديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

الشرط الثامن تصور أحوال الناس والظروف التي يعايشونها. فإن هذا هو فقه الواقع ومعرفة المجتهد بذلك أمر لا مناص منه وإلا كان عاجزاً عن إنزال أحكام الشرع بأرض الواقع، ومعنى هذا أن على فقهاء الأمة أن يكونوا متصورين للعصر الذي يعيشون فيه وما يلابسه من تطورات وما يقارنه من ظروف وملابسات إذ من خلال ذلك تتوفر لهم ملكة النظر في الأحداث، على أن هذا الشرط لا يختص بمجال الاجتهاد فقط بل التجديد بمفهومه الواسع يتوقف عليه، فإن داعية الإصلاح إن لم يكن على خبرة بظروف مجتمعه ومشكلات أمته تعثر في طريق الإصلاح ولم يصل إلى مبتغاه.

ومن هاهنا نرى أن القرآن الكريم جاء ليخرج بهذه الأمة من مضايق الأوضاع الضيقة التي كانت تعيش فيها إلى فسيح الأوضاع العالمية وما يجري فيها من أحداث عظام حتى تتهيأ لقيادة العالم ونشر دعوة الحق في أرجائه، وخير شاهد على ذلك قول الله تعالى الوَ غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) في بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) (الروم: 1 - 5)، فقد نزلت هذه الآيات على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة المكرمة في العام الخامس من بعثته عليه الصلاة والسلام وكان المؤمنون إبان ذلك قلة قليلة تحيط بهم الكثرة الكاثرة من أهل الجاهلية، وتضيق عليهم الخناق وتبتكر الوسائل لفتنتهم وصدهم عن دين الله.

ومع

ذلك فإن الصدام المسلح بين دولتي الروم والفرس ـ اللتين كانتا تشكلان قوتين كبريين في العالم وتتقاسمان معظم العالم المتحضر - ما كان يعني أولئك الأفراد من المؤمنين ولا كان يعني المجتمع الذي كانوا