بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤١المحور الأول: الاجتهاد المشروع وتوقف حياة الأمة عليه
21
أن
فيه؛ إذ لم يمتد إليه نفوذ أي واحدة من تينك الدولتين، وإنما أراد الله بهذا يوسع مدارك المسلمين وأن يفتح أبصارهم لمتابعة ما يجري في هذا العالم الفسيح حتى يكونوا على بصيرة منه، وبهذا تهيأ أولئك الأفراد الذين كانوا نواة للأمة لأن يدخلوا معترك الحياة ببصيرة ووعي، وأن يقودوا العالم المتحضر في سبيل الخير، وأن يلموا بالأطوار التي تتعاقب عليهم وبما ينتج عنها من مشكلات ليحلوا كل مشكلة منها بما آتاهم الله سبحانه من بصيرة وإدراك.
وما أحوج فقهاء عصرنا إلى الإلمام بظروف العصر وقضاياه التي تحتاج إلى حل فقهي سريع ليتميز الحق فيها من الباطل ويتبين الجائز من المحظور، وقد نبه على هذا الفقهاء المعاصرون.
قال الدكتور يوسف القرضاوي: إن على المجتهد أن يكون ملماً بثقافة عصره حتى لا يعيش منعزلاً عن المجتمع الذي يعيش فيه ويجتهد له أهله. ويتعامل مع
ومن ثقافة عصرنا اليوم أن يعرف قدراً من علوم النفس والتربية والاجتماع والاقتصاد والتأريخ والسياسة والقوانين الدولية ونحوها من
الدراسات الإنسانية التي تكشف له الواقع الذي يعايشه ويعامله.
بل لا بد كذلك من قدر من المعارف العلمية» مثل «الأحياء» و «الطبيعة» و «الكيمياء» و «الرياضيات ونحوها، فهي تشكل أرضية ثقافية لازمة لكل إنسان معاصر.
وكثير من قضايا العصر وثيقة الصلة بهذه العلوم بحيث لا يستطيع أن يفتي فيها من يجهلها، فالحكم على الشيء فرع عن تصوره ولو بوجه ما.