بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٢42
مان أثر الاجتهاد والتحديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
وكيف يستطيع الفقيه المسلم أن يفتي في قضايا الإجهاض أو شكل الجنين أو التحكم في جنسه وغير ذلك من القضايا الجديدة إذا لم يكن لديه قدر من المعرفة بما كشفه العلم الحديث عن الحيوانات المنوية الذكرية والبويضة الأنثوية وطريقة تلاقي البويضة بالحيوان المنوي وتكون الخلية الواحدة منهما .. وقضية الجينات وعوامل الوراثة … إلخ. هذه القضايا العلمية التي قد ينكرها بعض المشايخ الذين لم يدرسوا هذه العلوم الكونية اهـ).
سلف من
هذا؛ وقد استجدت في عصرنا هذا معاملات متعددة لم يكن لمن علماء الأمة اطلاع عليها وهي بحاجة إلى حلول شرعية، فلا بد للفقيه الذي يفتي فيها أن يكون ملماً بجوانبها ليتمكن من إنزال حكم الشرع عليها، وذلك كالسندات والاتجار في الأسهم وبطاقة الائتمان وعمليات التصدير والإيراد التي تتوقف على إدخال البنوك كوسيط فيها.
الشرط التاسع الأمانة والتقوى.
فإن من لم يكن أميناً تقياً لم يكن أهلاً لتحمل مسؤوليات الأمور الدنيوية، فكيف يؤتمن على الدين؟! لذلك كان من الضرورة أن يكون المجتهد راسخ الإيمان بالله واليوم الآخر حتى يحترز من الخطأ ويبتعد عن مخالفة حكم الله ويخلص في أداء أمانته لوجه الله سبحانه، فإن قليل العلم مع الورع والتقوى كثير البركة وكثيره مع عدمهما لا بركة فيه، وقد بعث الله رسوله مزكياً ومعلماً، ولم يبعثه معلماً فحسب
(1) الاجتهاد في الشريعة الإسلامية، ص 50 - 51