بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٣المحور الأول: الاجتهاد المشروع وتوقف حياة الأمة عليه
43
قال تعالى: كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ وَايَتِنَا وَيُزَكِيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَب وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} (البقرة: 151 - 152)، وقال: لو لقد من الله على الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ايَتِهِ، وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكتب والحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لفي ضلال مبين دانه (آل عمران: 164)، وقال: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِينَ رَسُولًا مِّنهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَيْهِ، وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (الجمعة) (2)، وحكى عن عبديه ونبييه الصالحين إبراهيم وإسماعيل أنهما قالا: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَايَتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
(البقرة: 129).
فالتعليم والتزكية مقترنان لأن التزكية هي ثمرة التعليم، وقد ضرب الله مثلاً في بني إسرائيل حيث قال: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِلُوا التَّوْرَنَةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِنَايَتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ بالله (الجمعة) (5)، ومن لم يتحمل أمانة القرآن من هذه الأمة لم يعد أن يكون كبني إسرائيل في هذا.
وثَمَّ شروط اختلف فيها منها العلم بأصول الدين»، وهي قواعد الاعتقاد، والتحقيق أنه لا بد للمجتهد من أن يكون على دراية بهذا الفن بقدر ما يصون نفسه من الزلل ويحميها من اتباع الهوى.
ومنها علم المنطق، فقد اشترطه بعضهم وأبى ذلك آخرون، والحق أن الاجتهاد لا يتوقف عليه لأن معيار التفكير السليم هو الكتاب العزيز