بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٦46
سان أثر الاجتهاد والتحديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
الأمر بجهله، بل عليه أن يصطحب بصيرة العلم في عمله ليعرف أين يضع قدمه وكيف يكون إقدامه أو إحجامه، فقد حذر الله تعالى من الإقدام على شيء بغير علم حيث قال: ﴿وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمُ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَبِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (الإسراء: 36).
وإذا كان الإقدام على عمل بغير علم حجراً محجوراً فإن الإقدام على القول بدون علم أشد حجراً وأعظم وزراً فقد قرنه الله تعالى بالإشراك في قوله: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِلْ بِهِ سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لا تعلمون كم (الأعراف: 33)، وبين أن الشيطان هو الذي يدعو إليه في قوله: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَنِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 168 - 169).
من أجل هذا كانت الضرورة بالغة في حياة الأمة إلى وجود العلماء المجتهدين الذين جمعوا من علم المعقول والمنقول ما يجلي لهم خفايا الأمور ويبصرهم بحكم الأحكام وعلل التشريع ومقاصد الشرع حتى ينزلوا كل أمر منزله ويعطوا كل حادث حكمه، وهؤلاء هم المعبر عنهم بالمجتهدين ووصفهم القرآن» بـ «المستنبطين في قوله تعالى: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) (النساء: (83)، فبهممهم يتجدد الدين وتزول الغشاوة عن الأبصار حتى يعرف الناس أحكام الله تعالى في خفيات الأمور.
لهذا كان طلب العلم الشرعي من مظانه وبوسائله حتى يتبوأ فريق من الناس هذا المنصب العالي واجباً على الأمة، تأثم جميعاً إن تركته وتسلم جميعاً إن قام به الأكفاء منها ليبصروا الناس بما يجهلونه، وهؤلاء هم