بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٧المحور الأول: الاجتهاد المشروع وتوقف حياة الأمة عليه
47
المعبر عنهم - بلغة العصر - بالمتخصصين في الشريعة، ولا بد لهم أن يدرسوا مع علم الشريعة العلوم التي تمكنهم من التربع على هذه الأريكة وبلوغ هذه الرتبة وقد أشار القرآن الكريم إلى ضرورة وجود هذه الطائفة بين الناس في قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (التوبة: 122). وإذا كان مكان هؤلاء في هذه الأمة مكان الروح من الجسد ومكان
الملح من الطعام في جميع العصور، فإن عصرنا ـ الذي يتميز بسرعة التطور وبكثرة المشكلات وبروز قضايا لم تكن تدور على بال أحد في العصور السابقة ـ هو أحوج ما يكون إلى هذا الصنف من الناس لتبصير عامة الناس بمواطئ أقدامهم حتى لا يضعوها حيث الهلكة والبوار، فتبين بهذا أن الاجتهاد مطلب شرعي في جميع القرون.