بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٨

??

تيار أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

المبحث الثالث

خطأ وجمود الذين أغلقوا باب الاجتهاد

قد علمت مما تقدم أن الاجتهاد ضرورة في حياة الأمة ليستقيم أودها ويستمر عطاؤها وينتظم أمرها كيف والحياة لا تقف عجلتها عن الحركة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهي في حركتها هذه تأتي كل يوم بجديد لم يكن معهوداً من قبل من القضايا والأحداث التي تحتاج إلى أن تسبر ويحاط بها فهما لينزل بها حكم الله تعالى وقد علمت أن النصوص محصورة وأن الأحداث لا تنتهي إلا بانتهاء الحياة كلها.

وفي هذا يقول العلامة أبو مسلم البهلاني: «وقد توسعت شجرة علم الشريعة بالقياس لما أن النوازل مستمرة الحدوث ولا تخلو أي نازلة من حكم وما كل حكم منصوص عليه، ولكن لا تزال تمتد أغصان الأحكام الحادثة حملاً على نظائرها من الأحكام المنصوصة أو المقيسة الصحيحة، وهكذا إلى يوم القيامة لا تحدث بحمد الله حادثة إلا ويوجد لها دليل منها على حكمها اهـ (1). لهذا كانت الضرورة داعية إلى بقاء باب الاجتهاد مفتوحاً على مصراعيه ليلج منه أصحاب الفهوم النيرة والبصائر المتوقدة للبحث عن حلول مشكلات الأمة على أن الحياة بتطورها الدائب تستدعي الاجتهاد والنظر حتى فيما سبق بيانه وحله من قبل المجتهدين الغابرين، ذلك لأن الفتوى قد تتغير بتغير الأزمان في بعض القضايا وهي القابلة للتغير، فلا معنى لتقليد الذين سلفوا فيما لم يجمعوا عليه.

(1) نشار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ناصر بن سالم بن عديم الرواحي، ج 1 ص 165 - 166، مكتبة مسقط،، طا 1، 1421 هـ 2001 م.