بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٩

المحور الأول: الاجتهاد المشروع وتوقف حياة الأمة عليه

29

وقد نص على بقاء باب الاجتهاد مفتوحاً كثير من العلماء النابهين، ومن بين هؤلاء علماء الإباضية الذين نصوا على أن حجر الاجتهاد على العالم القادر عليه ضلال، وقد لخص موقفهم هذا الشيخ علي يحيى معمر في كتابه «الإباضية في موكب التاريخ، حيث قال:

حينما حجر هؤلاء الجامدون على عقول المسلمين وأفهامهم أن تنطلق وتحلق في الميادين الفساح التي فتحها الكتاب الكريم بدعوة المؤمنين إلى الانطلاق والتحرر والتفكير، جمدوا الإسلام من جهة أخرى على نظرات وبيئات وأزمنة خاصة.

وقد عرف الإباضية منذ أول وهلة أن هذه الفكرة الجامدة لا تتمشى مع روح الإسلام الذي يصلح لكل زمان ومكان، فإن الإسلام بعد أن رسم الحدود التي لا ينبغي تخطيها أراد للمسلمين أن ينطلقوا بمواهبهم وأفكارهم، وعلومهم وأفهامهم في ميادين الحياة، يرودون المجاهيل، ويفتتحون المغالق وينيرون السبيل أمام أفواج البشرية في جميع الأعصار والأمصار، لم يحجر على أواخر الأمة ما أباحه لأوائلها، والمسلمون في جميع العصور لا يتفاضلون إلا بالتقوى والإيمان والعمل الصالح، والكفاح المتواصل في سبيل الله، باستثناء شرف الصحبة لأولئك النفر الذين اختارهم الله أن يكونوا أصحاب محمد، والدفعة الأولى التي تحمل مشعل الهداية لخير البشرية الضالة.

إن حاجة المسلمين إلى المجتهدين في العصور المتأخرة، وإلى أبحاثهم في هذه المشاكل الكثيرة التي تعرضها الحضارات المختلفة على الأمة، أشد من حاجتها إليهم في الأزمنة السابقة، ووصول العاملين من هذه الأمة إلى