بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٠بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
الاجتهاد أيسر في هذه العصور لسهولة المواصلات، وإمكان اتصال العلماء، وحصولهم على جميع المصادر التي تساعدهم على أبحاثهم ومناقشتهم. ولما كان الإباضية يعتقدون أن ما فتحه الله لأوائل هذه الأمة لا ينغلق عن آخرها، وأن باب الاجتهاد الذي تركه لمحمد ال مفتوحاً على مصراعيه، لا يمكن أن يغلقه فقيه مغلق الفهم ولذلك فقد ناقشوا قضية الاجتهاد والمستوى العلمي الذي يؤهل صاحبه للقيام بهذا العبء. وهل يصح الاختصاص فيه لمن استكمل شرائط الاجتهاد في قسم دون قسم؟ لئلا تتوقف الملكات والمواهب في ميدان من ميادين العلم والحياة، من أجل ميدان آخر تعمل فيه ملكات وعقول أخرى اهـ (1).
ونحن نرى أئمة هذا المذهب في جميع أدوار التأريخ ـ الذي نادى فيه المنادون بإغلاق باب الاجتهاد - يرفعون عقيرتهم بأن الاجتهاد فريضة على من قدر عليه، فمنذ القرن الرابع الهجري الذي بدأ فيه صوت الاجتهاد يخفت ويختفي عند بعض المذاهب كان في ذلك الوقت أبو سعيد الكدمي وابن بركة البهلوي وأبو القاسم يزيد بن مخلد الوسياني وأبو خزر يغلا بن زلتاف الوسياني ينادون بضرورة الاجتهاد فضلاً عما كان عليه أئمة المذهب قبلهم من الحرص على الاجتهاد واستمر هذا الصوت مدوياً هادراً عند أئمة المذهب عبر القرون المتلاحقة، فقد نادى بذلك أبو الربيع المزاتي وأبو يعقوب الورجلاني والبدر الشماخي وغيرهم، كما نادى به بعدهم ضياء الدين الثميني والعلامة أبو نبهان والمحقق الخليلي وقطب الأئمة إطفيش الذي امتد به العمر إلى القرن الرابع عشر الهجري.
(1) الإباضية في موكب التاريخ، علي يحيى، معمر ج 1 ص 71 مكتبة الضامري، ط 2، 1993 م.