بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥١

المحور الأول: الاجتهاد المشروع وتوقف حياة الأمة عليه

51

ونادى به في هذا القرن نفسه نور الدين السالمي وأبو مسلم البهلاني والإمام محمد بن عبد الله الخليلي ونادى به ممن أدركناهم مشايخنا الأجلاء أبو إسحاق إطفيش وخلفان بن جميل السيابي وإبراهيم بن سعيد العبري وإبراهيم بن عمر بيوض وعبد الرحمن بن عمر بكلي، ولو أخذت في نقل نصوص هؤلاء في هذا البحث لطال وامتد رواقه، وإنما أكتفي ببعض النصوص، فقد قال نور الدين السالمي:

وإن أطاق الاجتهاد حرما عليه تقليد سواه فاعلما

وقال في شرحه: «لا يصح لمن أطاق الاجتهاد في شيء من المسائل الظنية أن يقلد غيره فيها، ولو كان الغير أعلم منه أو صحابياً، بل يجب أن ينظر لنفسه ما هو الحق في حقه ويحرم عليه تقليد غيره سواء اجتهد في تلك الحادثة فظهر له الراجح فيها أم لم يجتهده اهـ.

وقد اشتد نكيره على الذين أعرضوا عن أصول الفقه لإيثارهم التقليد على الاجتهاد ورغبتهم في الجمود على ما وجدوا عليه أسلافهم، وكان مما قاله في هذا: «وقد رغب عن ذلك كثير من أهل زماننا لجهلهم بما فيه من التحقيق وصعوبة ما فيه من التدقيق، فقصارى فقه متفقههم حفظ أقوال الفقهاء وغاية نباهة أحدهم رواية ما قاله النبهاء لا يدرون غث الأقوال من سمينها ولا خفيفها من رزينها، قد حبسوا في التقليد المضيق عن فضاء التحقيق وليتهم لما وقعوا هنالك عرفوا منزلتهم بذلك ولم يدع أحدهم منزلة ابن عباس، ويقول: هلموا أيها الناس، فإنا لله وإنا إليه راجعون ذهب العلم وأهلوه وبقي الجهل وبنوه اهـ.

(1) طلعة الشمس شرح شمس الأصول، ج 2 ص 442 - 443.

(2) المصدر السابق ج 1 ص 80 - 81