بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٣

المحور الأول: الاجتهاد المشروع وتوقف حياة الأمة عليه

53

تفكر بعقول القرون السابقة فلا تلتفت إلى حالها ولا تفكر فيما يعنيها ولا

تنتج شيئاً كما أنتج من قبلها وإنما تقتات بفتات موائد السالفين، وقد أدت هذه الفكرة إلى جمود ليس بعده بحيث كان من الناس من يرى الدليل بأم عينيه وهو يغمض عنه باصريه ويسد عنه أذنيه ويؤثر على الاستبصار به التقليد الأعمى، ومن أمثلة ذلك ما قاله اللقاني:

فواجب تقليد حبر منهم كما روى القوم بلفظ يفهم

(1)

ولعل أفحش ذلك عبارة وأسوأه معنى قول الصاوي في حاشيته على تفسير الجلالين ولا يجوز تقليد ما عدا المذاهب الأربعة ولو وافق قول الصحابة والحديث الصحيح والآية، فالخارج عن المذاهب الأربعة ضال مضل، وربما أذاه ذلك للكفر، لأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر (2).

قات کا موتر مر علوم اسلامي

ويجب

فإن هذا كلام لا يحتاج إلى تعليق وإنما يبين بنفسه فساد محتواه، كيف تكون موافقة الآية والحديث وأقوال الصحابة ضلالاً؟! الاقتصار على ما رآه من بعدهم مع أن أولئك الأئمة الأربعة بأنفسهم لو علموا أحداً يقول هذا القول في زمانهم لأوسعوه نقداً وملامة وانهالوا عليه بالتقريع والتضليل وربأوا بأنفسهم عن أن يقبلوه من أتباعهم، فبهذه العقلية الضيقة جمدت هذه الأمة وانكفأت على نفسها وسبقتها الأمم في مجالات الحياة.

(1) شرح جوهرة التوحيد عبد الكريم تنان محمد أديب الكيلاني، ج 2 ص 914، دار البشائر للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، ط:1، 1415 هـ ـ 1994 م.

(2) حاشية الصاوي على تفسير الجلالين، ج 3 ص 10، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان.