بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٤02
بيان أثر الاجتهاد والتحديد فى تنمية المجتمعات الإسلامية
ومثل هذا ما ذكره العلامة السيد محمد رشيد رضا في تفسيره المنار: أن الإمام محمد عبده كان في حوار عند شيخ من أكبر الشيوخ سناً وشهرة الملأ في مجلس إدارة الأزهر، فقال ذلك الشيخ على مسمع إنني أعمل بالكتاب والسُّنَّة فهو زنديق فرد عليه الإمام بقوله: من
من
قال
قال إنني أعمل في ديني بغير الكتاب والسنة فهو الزنديق).
من
العلماء:
على أن هذا كله كان بعد أن صخ العالم ما جلجل في جنباته من أصوات العلماء الذين دعوا إلى التحرر من ربقة التقليد والانطلاق بجواد الاجتهاد في ميادين العلم الواسعة.
وقد أوضح الشيخ صلاح الدين مقبول أحمد الأسباب التي أدت إلى هذا الجمود بقوله: «لما تغلغل المذهب في سويداء قلوبهم وغرز التقليد الجامد براثنه في جسم الأمة وفرطوا في القيام بالاجتهاد في المسائل واعتمدوا على الاحتكام إلى مذهب من المذاهب مهما كان دليله قوة وضعفاً نادوا بسد باب الاجتهاد في منتصف القرن الرابع بدون دليل وبدون حق لأسباب تتلخص في النقاط التالية: ضعف السلطان السياسي للخلفاء العباسيين مما أثر في حياة الفقه والفقهاء فلم يجدوا التشجيع الذي كان يحفزهم على الإنتاج الفقهي تدوين المذاهب وترتيب مسائلها وتبويبها مما جعل الفقهاء يركنون إلى هذه الثروة الفقهية ويستغنون بها عن البحث والاستنباط، ضعف الثقة بالنفس والتهيب من الاجتهاد مما جعل الفقهاء يؤثرون التقليد على الخوض في ميدان الاجتهاد المطلق ادعاء الاجتهاد ممن ليسوا أهلاً له فأفتوا بسد باب الاجتهاد دفعاً لهذا الفساد وحفظاً لدين الله. شيوع التحاسد بين
(1) تفسير المنار، ج 3 ص 283، مكتبة القاهرة.
العلماء